الشريف المرتضى

311

رسائل الشريف المرتضى

لمذهبه بغير حجة ودليل . ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى ، لا يجوز أن يكون عدلا ، ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة . فإن قيل : ليس كل من لم يكن عالي الطبقة في النظر ، يكون جاهلا بالله تعالى ، أو غير عارف به ، لأن فيه أصحاب الجملة من يعرف الله تعالى بطرق مختصرة توجب العلم ، وإن لم يكن يقوى على درء الشبهات كلها . قلنا : ما نعرف من أصحاب حديثنا ورواياتنا من هذه صفته ، وكل من نشير إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوة أو الإمامة ، أحالك على الروايات وتلي عليك الأحاديث . فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة لا أحال ( 1 ) في اعتقاده إذا سأل عن جهة علمها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك ، والمدافعة للعيان قبيحة بذوي الدين . وفي رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة ، كالفضل ابن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، ولا شبهة في أن اعتقاد صحة القياس في الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة . فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله . وليس يلزم ما ذكرناه على أخبار التواتر ، لأن الأخبار المتواترة لا يشترط فيها عدالة رواتها ، بل قد يثبت التواتر وتجب المعرفة برواية الفاسق بل الكافر ، لأن العلم بصحة ما رووه يبتني على أمور عقلية تشهد بأن مثل تلك الجماعة لا

--> 1 ) ظ : لا حال .